الشيخ محمد تقي الفقيه

79

قواعد الفقيه

بالمحال لكون العبد أيضا عاجزا عنه بالضرورة ، فيتصادق تكليف المحال مع التكليف بالمحال موردا مع اختلاف جهة الانتزاع . وثانية : يطلب منه ايجاد واجبين موسعين ، ثم يتزاحمان بسوء اختيار العبد أو لا بسوء اختياره ، على وجه لا يبقى له مندوحة ، وهو التكليف بالمحال . وثالثة : يأمره بشيء ويرخصه بترك ملازمه . ولا ريب في كونه ليس من التكليف المحال ، لتعدد الإرادة بتعدد المراد ، فإن متعلقها متعدد بالضرورة . وهل يكون من التكليف بالمحال أو لا . . الظاهر الثاني ، لأنه قادر على امتثال الأمر الالزامي . غاية الأمر أنه يكون غير قادر شرعا على ترك ملازمه المباح ، لأن العجز عن ترك المباح لا ينافي اباحته ، إما لأن القدرة ليست شرطا في إباحة المباح لعدم المقتضي لشرطيتها فيه ، أو لعدم الدليل على ذلك . وإما لأن القدرة على ملازمه قدرة عليه ، وعدم القدرة على التفكيك لا تنافي القدرة على إيجادهما أو اعدامهما معا ، مع بقاء طريق الإطاعة مفتوحا . ويكون هذا المقدار من القدرة كافيا في تحقق القدرة بالنسبة للمباحات بنظر العقل ولو فرض أن القدرة على المباح شرط في اباحته ، وأنها على نهج القدرة على الواجب والمحرم ، كانت إباحة اللازم مع الالزام بالملزوم موجبة للتعجيز ، ويكون نظير الالزام بإيجاد الملزوم والنهي عن إيجاد اللازم في الاستحالة والتعجيز . لكنه خلاف المرتكزات العقلائية . وهذا شيء ينفع في قاعدة جواز اختلاف المتلازمين في الحكم وعدمه « 1 » . 31 - قاعدة هل القدرة شرط في تنجز التكليف أو في ملاكه ، أو أنها مختلفة لا ريب أن القدرة شرط في التكليف عقلا ، وأنها هي احدى الشرائط العامة المعروفة .

--> ( 1 ) راجع القاعدة رقم 2 ص 17 من هذا الكتاب .